ابن قيم الجوزية

458

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 62 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) احتج المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ونحو ذلك من الآيات . فأجاب الأكثرون : بأنه عام مخصوص ، يختص محل النزاع ، كسائر الصفات : من العلم والنحو . قال ابن عقيل في الإرشاد : ووقع نحو لي هذا أن القرآن لا تتناوله هذه الأخبار ، ولا تصلح لتناوله ، قال : لأن به حصل عقد الإعلام بكون اللّه خالقا لكل شيء ، وما حصل به عقد الأعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر . قال : ولو أن شخصا قال : لا أتكلم اليوم كلاما إلا كذبا . لا يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به . قلت : ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله في قصة مريم : 19 : 26 فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ، فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها . فقولها « فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » به يحصل إخبارها بأنها لا تكلم الإنس ، ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر ، وإلا كان قولها مخالفا لنذرها . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 73 ] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) عقّب دخولها على الطيب بحرف الفاء ، الذين يؤذن بأنه سبب للدخول ، أي بسبب طيبكم قيل لكم : ادخلوها - فإنها دار الطبيين لا يدخلها إلا طيب . وقال في حادي الأرواح :